وذلك لأن المرء قد لايكشف في الرخاء، لكنه تكشفه الشدة، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} (سورة العنكبوت، الآية 2) .
2 -تربية الجماعة المسلمة:
وفي هذا يقول سيد قطب رحمه الله: (ثم إنه الطريق الذي لاطريق غيره لإنشاء الجماعة التي تحمل هذه الدعوة وتنهض بتكاليفها، طريق التربية لهذه الجماعة، وإخراج مكنوناتها من الخير والقوة والإحتمال، وهو طريق المزاولة العملية للتكاليف والمعرفة الواقعية لحقيقة الناس وحقيقة الحياة، ذلك ليثبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عودًا، فهؤلاء هم الذين يصلحون لحملها إذن بالصبر عليها، فهم عليها مؤتمنون) [1] .
3 -الكشف عن خبايا النفوس:
وفي هذا المعنى: (والله يعلم حقيقة القلوب قبل الابتلاء، ولكن الابتلاء يكشف في عالم الواقع ماهو مكشوف لعلم الله، مغيبُ مايعلمه سبحانه من أمرهم، وهو فضل من الله من جانب، وعدل من جانب، وتربية للناس من جانب، فلا يأخذوا أحدًا إلا بما استعلن من أمره وبما حققه فعله، فليسوا بأعلم من الله بحقيقة قلبه) [2] .
4 -الإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة:
وفي هذا المعنى يقول صاحب الظلال: (وما بالله -حاشا لله- أن يعذب المؤمنين بالابتلاء، وأن يؤذيهم بالفتنة، ولكنه الإعداد الحقيقي لتحمل الأمان، فهي في حاجة الى إعداد خاص لايتم إلا بالمعاناة العملية للمشاق، وإلاّ بالثقة الحقيقية في نصر الله وثوابه على الرغم من طول الفتنة وشدة الابتلاء، والنفس تصهرها الشدائد فتنفي عنها الخبث وتستجيش كامن قواها المذخورة فتستيقظ وتتجمع، وتطرقها بعنف وشدة فيشتد عودها
(1) في ظلال القرآن (2/ 180) .
(2) نفس المصدر (6/ 387) .