ويصلب ويُصقل، وكذلك تفعل الشدائد بالجماعات، فلا يبقى صامدًا إلا أصلبها عودًا، وأقواها طبيعة، وأشدها اتصالًا بالله، وثقة فيما عنده من الحسنيين النصر أو الأجر، وهؤلاء هم الذين يسلمون الراية في النهاية مؤتمنين عليها بعد الاستعداد والاختبار) [1] .
5 -معرفة حقيقة النفس:
وفي هذا المعنى يقول صاحب الظلال: (وذلك لكي يعرف أصحاب الدعوة حقيقتهم هم أنفسهم، وهم يزاولون الحياة والجهاد مزاولة عملية واقعية، ويعرفوا حقيقة النفس البشرية وخباياها، حقيقة الجماعات والمجتمعات، وهم يرون كيف تصطرع مبادئ دعوتهم مع الشهوات في أنفسهم، وفي أنفس الناس، ويعرفون مداخل الشيطان الى هذه النفوس، ومزالق الطريق، ومسارب الظلال) [2] .
6 -معرفة قدر الدعوة:
وفي هذا المعنى يقول صاحب الظلال: (وذلك لكي تعز هذه الدعوة عليهم، وتغلو بقدر مايصيبهم في سبيلها من غث وبلاء، وبقدر مايضحون في سبيلها من عزيز وغال، فلا يفرطوا فيها بعد ذلك مهما كانت الأحوال) [3] .
7 -الدعاية لها:
فصبر المؤمنين على الابتلاء دعوة صامتة لهذا الدين وهي التي تدخل الناس في دين الله، ولو وهنوا أو استكانوا لما استجاب لهم أحد، لقد كان الفرد الواحد يأتي الى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمضي الىقومه، يدعوهم، ويصبر على تكذيبهم
(1) في ظلال القرآن (6/ 389) .
(2) نفس المصدر (2/ 181) .
(3) المصدر السابق (2/ 180) .