فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1638

ولكنها فشلت.

ذاع أمر حماية أبي طالب لأبن أخيه وتصميمه على مناصرته وعدم خذلانه، فاشتد ذلك على قريش غمًا وحسدًا ومكرًا فمشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له: (ياأبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله، فلك عقله [1] ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك، ودين آبائك، وفرّق جماعة قومك وسفه أحلامنا، فنقتله فأنما هو رجل برجل) قال: (والله لبئس ماتسومونني أتعطونني أبنكم أغذوه لكم؟ واعطيكم ابني فتقتلونه، هذا والله مالايكون أبدًا) [2] .

وإن المرء ليسمع عجبًا، ويقف مذهولًا أمام مروءة أبي طالب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد ربط أبوطالب مصيره بمصير ابن أخيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل واستفاد من كونه زعيم بني هاشم أن ضم بني هاشم وبني المطلب إليه في حلف واحد على الحياة والموت تأييدًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمهم ومشركهم على السواء [3] ، وأجار ابن أخيه محمد إجارة مفتوحة لاتقبل التردد أو الإحجام، كانت هذه الأعراف الجاهلية والتقاليد العربية تسخر من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - لخدمت الإسلام، وقد قام ابو طالب حين رأى قريشًا تصنع ماتصنع في بني هاشم وبني المطلب، فدعاهم الىماهو عليه، من منع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقيام دونه؛ فاجتمعوا إليه وقاموا معه، وأجابوه الى مادعاهم إليه، إلا ماكان من أبي لهب عدو الله اللعين.

فلما رأى أبو طالب من قومه ماسرّه من جهدهم معه، وحدبهم عليه، جعل يمدحهم، ويذكر قديمهم، ويذكر فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم، ومكانه منهم ليشد لهم رأيهم، وليحدبوا

(1) فلك عقله: أي ديته اذا قتل.

(2) البداية والنهاية (3/ 48) .

(3) انظر: فقه السيرة النبوية، ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت