معه على أمره فقال:
إذا اجتمعت يومًا قريش لمفخر
فعبد مناف سرها وصميمها
وإن حصلت أشراف عبد منافها
ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يومًا فإن محمدًا
هو المصطفى من سرِّ وكريمها
تداعت قريش غثها وثمينها
علينا فمل تظفر وطاشت حلومها
وكنا قديمًا لانقر ظلامة
إذا ماثنوا صعر الخدود نقيمها [1]
وحين حاول ابو جهل أن يخفر جوار أبي طالب تصدى له حمزة، فشجه بقوسه وقال له: تشتم محمدا ًوأنا على دينه، فرد ذلك إن استطعت.
إنها ظاهرة فذة أن تقوم الجاهلية بحماية من يسب آلهتها، ويعيب دينها، ويسفه أحلامها، وباسم هذه القيم يقدمون المهج والأرواح، ويخوضون المعارك والحروب، ولا يمس محمد بسوء.
ولما خشي أبو طالب دَهماءَ العرب أن يركبوه مع قومه، قال قصيدته التي تعوَّذ فيها بحرمة مكة، وبمكانه منها، وتودد فيها أشراف قومه، وهو على ذلك يخبرهم في ذلك من شعره، أنه غير مسلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تاركه لشيء أبدًا حتى يهلك دونه
(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 269) .