لقد كان كسب النبي - صلى الله عليه وسلم - عمه في صفة الدفاع عنه، فكان ذلك نصرًا عظيمًا وقد استفاد - صلى الله عليه وسلم - من العرف القبلي فتمتع بحماية العشيرة، ومُنع من أي اعتداء يقع عليه وأعطى حرية التحرك والتفكير وهذا يدل على فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للواقع الذي يتحرك فيه وفي ذلك درس بالغ للدعاة الى الله تعالى للتعامل مع بيئتهم ومجتماعتهم والاستفادة من القوانين والأعراف والتقاليد لخدمة دين الله.
ثانيًا: محاولة تشويه لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم:
قام مشركوا مكة بتشويه دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك نظمت قريش حرب أعلامية ضده لتشويهه قادها الوليد بن المغيرة حيث اجتمع مع نفر من قومه، وكان ذا سن فيهم، وقد حضر موسم الحج فقال لهم: يامعشر قريش! إنه قد حضر الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفون فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قول بعضكم بعضًا.
-فقالوا: فأنت ياأبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيًا نقول به.
-قال: بل أنتم قولوا أسمع.
-فقالوا: نقول كاهن.
-فقال: ماهو بكاهن، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة [1] الكاهن وسجعه.
-فقالوا: نقول مجنون.
-فقال: ماهو بمجنون، لقد راينا الجنون وعرفناه، فماهو تخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته.
-فقالوا: نقول شاعر.
-فقال: ماهو بشاعر، قد عرفنا الشعر برجزه وقريضة ومقبوضه ومبسوطه، فما
(1) الزمزمة: كلام خفي لايسمع.