فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1638

هو بالشعر.

-قالوا: فنقول ساحر.

-قال: ماهو بساحر، لقد رأينا السحّار وسحرهم، فماهو بنفثه ولاعقده.

-قالوا: فما نقول ياأبا عبد شمس؟

قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق [1] ، وإن فرعه لجناة [2] وماأنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل. وإن أقرب القول لأن تقولوا: ساحر، فقولوا: ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته [3] .

فأنزل الله تعالى في الوليد: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [4] - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [5] - إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ - فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [6] - ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ - ثُمَّ نَظَرَ - ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [7] - ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ - فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ [8] - إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ - سَأُصْلِيهِ سَقَرَ -} (سورة المدثر، الآيات:

ويتضح من هذه القصة أن الحرب النفسية المضادة للرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تكن توجه

(1) العذق: النخلة.

(2) الجناة: مايجني من الثمر.

(3) السير والمغازي لابن إسحاق، ص 150 - 151، تهذيب السيرة (1/ 64 - 65) .

(4) واسعًا.

(5) أي عذابًا شديدًا.

(6) أي توى ماذا يقول في القرآن.

(7) أي قبض بين عينيه وكلح وقطب.

(8) أي هذا سحر بنقله محمد عن غيره ممن عقبله ويحكيه عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت