هو بالشعر.
-قالوا: فنقول ساحر.
-قال: ماهو بساحر، لقد رأينا السحّار وسحرهم، فماهو بنفثه ولاعقده.
-قالوا: فما نقول ياأبا عبد شمس؟
قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق [1] ، وإن فرعه لجناة [2] وماأنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل. وإن أقرب القول لأن تقولوا: ساحر، فقولوا: ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته [3] .
فأنزل الله تعالى في الوليد: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [4] - وَبَنِينَ شُهُودًا - وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا - سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [5] - إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ - فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [6] - ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ - ثُمَّ نَظَرَ - ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [7] - ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ - فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ [8] - إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ - سَأُصْلِيهِ سَقَرَ -} (سورة المدثر، الآيات:
ويتضح من هذه القصة أن الحرب النفسية المضادة للرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تكن توجه
(1) العذق: النخلة.
(2) الجناة: مايجني من الثمر.
(3) السير والمغازي لابن إسحاق، ص 150 - 151، تهذيب السيرة (1/ 64 - 65) .
(4) واسعًا.
(5) أي عذابًا شديدًا.
(6) أي توى ماذا يقول في القرآن.
(7) أي قبض بين عينيه وكلح وقطب.
(8) أي هذا سحر بنقله محمد عن غيره ممن عقبله ويحكيه عنهم.