اعتباطًا وإنما كانت تعد بإحكام ودقة بين زعماء الكفار، وحسب قواعد معينة هي أساس القواعد المعمول بها في تخطيط الحرب النفسية في العصر الحديث، كاختيار الوقت المناسب، فهم يختارون وقت تجمع الناس في موسم الحج، والاتفاق وعدم التناقض وغير ذلك من هذه الأسس حتى تكون حملتهم منظمة، وبالتالي لها تأثير على وفود الحجيج، فتؤتي ثمارها المرجوة منها، ومع اختيارهم للزمان المناسب فقد اختاروا أيضًا مكانًا مناسبًا حتى تصل جميع الوفود القادمة الى مكة [1] ، ويتضح من هذا الخبر عظمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوته في التأثير بالقرآن على سامعيه، فالوليد بن المغيرة كبير قريش ومن أكبر ساداتهم، ومع مايحصل عادة للكبراء من التكبر والتعاظم فإنه قد تأثر بالقرآن ورق له واعترف بعظمته ووصف بذلك الوصف البليغ [2] وهو في حالة استجابة لنداء العقل ولم تستطع تلك الحرب الاعلامية المنظمة أن تحاصر دعوة رسول - صلى الله عليه وسلم - بل استطاع محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يخترق حصار الأعداء الذين لم يكتفوا بتنفير ساكني مكة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشويه سمعته عندهم بل صاروا يتلقون الوافدين إليهم ليسمّموا أفكارهم وليحولوا بيهم وبين سماع كلامهم، والتأثير بدعوته، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظيم النجاح في دعوته، بليغًا في التأثير على من خاطبه، حيث يؤثر على من جالسه بهيئته وسمته ووقاره قبل أن يتكلم، ثم إذا تحدث أسر سامعيه بمنطقه البليغ المتمثل في العقل السليم والعاطفة الجياشة بالحب والصفاء والنية الخالصة في هداية الأمة بوحي الله تعالى [3] ، ومن أبرز الأمثلة على قوته في التأثير بالكلمة المعبرة والأخلاق الكريمة وقدرته على اختراق الجدار الحديدي الذي حاول زعماء مكة ضربه عليه ماكان من موقفه مع ضماد
(1) انظر: الحرب النفسية ضد الاسلام، د. عبدالوهاب كحيل، ص 103.
(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (1/ 123) .
(3) المصدر السابق نفسه (1/ 127،137) .