بسبب شجاعة ورجولة ابي ذر وقدرته على التحمل، فقد سالت الدماء من جسده ثم عاد مرة اخرى للصدع بالشهادة.
س. مدافعة العباس عن المسلمين وسعيه لتخليص أبي ذر من أذى قريش دليل على تعاطفه مع المسلمين وكان أسلوبه في رد الاعتداء يدل على خبرته بنفوس كفار مكة حيث حذرهم من الأخطار التي ستواجهها تجارتهم عندما تمر بديار غفار [1] .
ش. امتثل أبو ذر للترتيبات الأمنية التي اتخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة، فمع تعلق أبي ذر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وحبه له وحرصه على لقائه، إلا أنه امتثل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مغادرة مكة الى قومه واهتم بصلاح وهداية الأهل ودعوته للإسلام، فبدأ بأخيه، وأمه وقومه.
ص. أثر أبي ذر الدعوي على قومه وقدرته في هدايتهم وإقناعهم بالإسلام، ومع ذلك فلا يصلح للإمارة، روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر قال: قلت: يارسول الله ألا تستعملني قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: (يااباذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) [2] ، فكل شخص مجاله الذي سخره الله فيه وميدانه الذي يقوم بواجبه فيه، فلا يعني أنه نجح في الدعوة، وإقناع الناس أنه يصلح لكل شيء.
ض. تفويض أبي ذر الإمامة الى سيد غفار (إيماء بن رحضة) ، ومع تقدم أبي ذر عليه في الاسلام وعلو منزلته يدل على مهارة إدارية وهي عدم جمع كل الأعمال في يده، وتقدير الناس وإنزالهم منازلهم [3] .
(1) انظر: الوحي وتبيلغ الرسالة، ص 94،95.
(2) مسلم، كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة (3/ 1457) رقم 1825.
(3) انظر: الوحي وتبليغ الرسالة، ص 100.