ووسائله المتطورة، وأجهزته المستقلة، وميزانياته ذات الأرقام الكبيرة، وأضحت المعلومات عامة والمعلومات الأمنية خاصة، تباع بأغلى الأثمان، ويضحى في سبيل الحصول عليها بالنفس إذا لزم الأمر.
وما دام الأمر كذلك، فعلى المسلمين الاهتمام بالناحية الأمنية، حتى لاتصبح قضايانا مستباحة للأعداء، وأسرارنا في متناول أيديهم [1] .
د. صدق أبي ذر في البحث عن الحق ورجاحة عقله وقوة فهمه، فقد أسلم بعد عرض الاسلام عليه.
ذ. حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واهتمامه بأمن أصحابه وسلامتهم، حيث أمر أبا ذر بالرجوع الى أهله وكتمان أمره حتى يظهره الله.
ر. شجاعة أبي ذر وقوته في الحق فقد جهر بإسلامه في نوادي قريش ومجتماعتهم تحديًا لهم وإظهارًا للحق [2] ، وكأنه فهم أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكتمان ليس على الايجاب بل على سبيل الشفقة عليه فاعلمه بأنه أن به قوة على ذلك ولهذا اقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ويؤخذ منه جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله وإن كان السكوت جائزًا والتحقيق أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال، والمقاصد وبحسب ذلك يترتب وجود الاجر وعدمه [3] .
ز. كان موقف أبي ذر مفيدًا للدعوة وساهم في مقاومة الحرب النفسية التي شنتها قريش ضد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكانت ضربة معنوية أصابت كفار مكة في الصميم
(1) انظر: دروس في الكتمان، محمود خطاب، ص 9.
(2) انظر: الوحي وتبيلغ الرسالة، ص 95.
(3) انظر: فتح الباري (7/ 134) .