فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1638

كان والد عمار ياسر من بني عنس من قبائل اليمن، قدم مكة وأخواه الحارث ومالك يطلبون أخًا لهم، فرجع الحارث ومالك الى اليمن، وأقام ياسر بمكة، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي [1] ، فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سُميِّة بنت خياط، فولدت له عمار، فأعتقه أبو حذيفة الذي لم يلبث أن مات، وجاء الاسلام فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه عبدالله بن ياسر، فغضب عليهم مواليهم بنو مخزوم غضبًا شديدًا صبّوا عليهم العذاب صبًا، كانوا يخرجونهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة [2] ، ويقلبونهم ظهر لبطن [3] ، فيمر عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم يعذبون، فيقول: (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) [4] ، وجاء أبوجهل الى سمية فقال لها: ماآمنت بمحمد إلا لأنك عشقته لجماله، فأغلظت له القول، فطعنها بالحربة في ملمس العفة فقتلها، فهي أول شهيدة في الاسلام رضي الله عنها [5] ، وبذلك سطرت بهذا الموقف الشجاع أعلى وأغلى ماتقدمه امرأة في سبيل الله؛ لتبقى كل امرأة مسلمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها ترنوا إليها، ويهفو قلبها في الاقتداء بها، فلا تبخل بشيء في سبيل الله بعد أن جادت سمية بنت خُياط بدمها في سبيل الله [6] .

وقد جاء في حديث عثمان - رضي الله عنه - قال: (أقبلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذًا بيدي نتمشى بالبطحاء، حتى أتى على آل عمار بن ياسر، فقال أبوعمار: يارسول الله الدهر

(1) انظر: أنساب الأشراف لبلاذري (1/ 100،157) .

(2) ابن هشام السيرة النبوية (2/ 68) .

(3) بهجة المحافل للعامري (1/ 92) .

(4) صحيح السيرة النبوية، ابراهيم العلي، ص 97،98.

(5) انظر: محنة المسلمين في العهد المكي، ص 99.

(6) التربية القيادية (1/ 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت