فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1638

وجدنا حجرًا آخر هو أخير ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جَثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به!!!) [1] .

وقد حالت هذه الوثنية السخيفة بين العرب ومعرفة الله وتعظيمه وتوقيره والإيمان به، وباليوم الآخر وإن زعموا أنها لاتعدو أن تكون وسائط بينهم وبين الله وقد هيمنت هذه الآلهة المزعومة على قلوبهم وأعمالهم وتصرفاتهم، وجميع جوانب حياتهم وضعف توقير الله في نفوسهم قال تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} (سورة الانعام، الآية:136) .

أما البقية الباقية من دين ابراهيم عليه السلام فقد أصابها التحريف، والتغيير والتبديل، فصار الحج موسمًا للمفاخرة والمنافرة، والمباهاة وانحرفت بقايا المعتقدات الحنفية عن حقيقتها وألصق بها من الخرافات والأساطير الشيء الكثير.

وكان يوجد بعض الأفراد من الحنفاء الذين يرفضون عبادة الأصنام وما يتعلق بها من الأحكام والنحائر وغيرها، ومن هؤلاء زيد بن عمرو بن نفيل، وكان لايذبح للأنصاب، ولا يأكل الميتة والدم وكان يقول:

اربًا واحدًا أم ألف رب؟؟

أدين إذًا تقسمت الأمور؟

عزلت اللات والعزى جميعًا

كذلك يفعل الجلد الصبور

فلا عزى أدينُ ولا ابنتيها

ولا صنمي بني عمرو أزور

ولا غنمًا أدينُ وكان ربًا

لنا في الدهر، إذا حلمي يسيرُ

(1) البخاري، كتاب المغازي - وفد بني حنيفة (5/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت