ولكن أعبد الرحمن ربي
ليغفر ذنبي الرب الغفور [1]
وممن كان يدين بشريعة إبراهيم، وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، قس بن ساعدة الإيادي: فقد كان خطيبًا، حكيمًا، عاقلًا، له نباهة، وفضل، وكان يدعوا الى توحيد الله، وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت، وقد بشر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: (إن قسى بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق(عكاظ) فقال في خطبته: سيعلم حق من هذا الوجه -وأشار بيده الى مكة- قالوا: وماهذا الحق؟ قال: رجل من ولد لؤيّ بن غالب يدعوكم الى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، ولو علمت أني أعيش الى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه) وقد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات قبل البعثة [2] .
ومما كان ينشده من شعره:
في الذاهبين الأولين
من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردًا للموت
ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها
يمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إليّ
ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة
(1) انظر: السيرة النبوية لابن كثير (1/ 163) .
(2) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة (1/ 80) .