حيث صار القوم صائر [1]
كان بعض العرب قد تنصر وبعضهم دخل في اليهودية أما الأغلبية فكانت تعبد الأوثان والأصنام.
ثانيًا: الحالة السياسية:
كان سكان الجزيرة العربية ينقسمون الى بدو، وحضر وكان النظام السائد بينهم هو النظام القبلي، حتى في الممالك المتحضرة التي نشأت بالجزيرة، كمملكة اليمن في الجنوب ومملكة الحيرة في الشمال الشرقي، ومملكة الغساسنة في الشمال الغربي، فلم تنصهر الجماعة فيها في شعب واحد، وإنما ظلت القبائل وحدات متماسكة.
والقبيلة العربية مجموعة من الناس، تربط بينها وحدة الدم (النسب) ، ووحدة الجماعة، وفي ظل هذه الرابطة نشأ قانون عرفي ينظم العلاقات بين الفرد والجماعة، على أساس من التضامن بينهما في الحقوق والواجبات، وهذا القانون العرفي كانت تتمسك به القبيلة في نظامها السياسي والاجتماعي [2] .
وزعيم القبيلة ترشحه للقيادة منزلته القبلية وصفاته، وخصائصه من شجاعة ومرؤة، وكرم ونحوها، ولرئيس القبيلة حقوق أدبية ومادية، فالأدبية أهمها احترامه وتبجيله، والاستجابة لأمره، والنزول على حكمه وقضائه، وأما المادية فقد كان له في كل غنيمة تغنمها (المرباع) وهو ربع الغنيمة، و (الصفايا) وهو مايصطفيه لنفسه من الغنيمة قبل القسمة، و (النشيطة) وهي ماأصيب من مال العدو قبل اللقاء، و (الفضول) وهو ما لا يقبل القسمة من مال الغنيمة، وقد أجمل الشاعر العربي ذلك بقوله:
لك المرباع فينا، والصفايا
(1) السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 81) .
(2) نفس المصدر (1/ 60) .