وحكمك، والنشيطة، والفضول [1]
ومقابل هذه الحقوق واجبات ومسؤوليات، فهو في السلم جواد كريم، وفي الحرب يتقدم الصفوف، ويعقد الصلح، والمعاهدات.
والنظام القبلي تسود فيه الحرية، فقد نشأ العربي في جو طليق، وفي بيئة طليقة، ومن ثم كانت الحرية من أخص خصائص العرب، ويعشقونها ويأبون الضيم والذل وكل فرد في القبيلة ينتصر لها، ويشيد بمفاخرها، وأيامها، وينتصر لكل أفرادها محقًا أو مبطلًا، حتى صار من مبادئهم:
(أنصر أخاك ظالمًا، أو مظلومًا)
وكان شعارهم:
لايسالون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ماقل برهانا
والفرد في القبيلة تبع للجماعة، وقد بلغ من اعتزازهم برأي الجماعة أنه قد تذوب شخصيته في شخصيتها، قال دريد بن الصمة:
وهل أنا إلا من غزِيَّة إن غَوَتْ
غويت، وإن ترشد غزية أرشد [2]
وكانت كل قبيلة من القبائل العربية لها شخصيتها السياسية وهي بهذه الشخصية كانت تعقد الأحلاف مع القبائل الأخرى، وبهذه الشخصية ايضًا كان تشن الحرب عليها، ولعل من أشهر الأحلاف التي عقدت بين القبائل العربية، حلف الفضول، (حلف
(1) انظر: مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول، ص 31.
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 61) .