المطيبين) [1] .
وكانت الحروب بين القبائل على قدم وساق ومن أشهر هذه الحروب حرب الفجار [2] ، وكان -عدا هذه الحروب الكبرى- تقع إغارات فردية بين القبائل تكون أسبابها شخصية أحيانًا، أو طلب العيش أحيانًا أخرى، إذ كان رزق بعض القبائل في كثير من الأحيان في حدِّ سيوفها، ولذلك ماكانت القبيلة تأمن أن تنقض عليها قبيلة أخرى في ساعة من ليلٍ أو نهار لتسلب أنعامها ومؤنها، وتدع ديارها خاوية كأن لم تسكن بالأمس [3] .
ثالثًا: الحالة الاقتصادية:
يغلب على الجزيرة العربية الصحاري الواسعة الممتدة، وهذا ماجعلها تخلو من الزراعة إلا في أطرافها وخاصة في اليمن والشام، وبعض الواحات المنتشرة في الجزيرة وكان يغلب على البادية رعي الإبل والغنم وكانت تنتقل القبائل بحثًا عن مواقع الكلأ وكانوا لايعرفون الاستقرار إلا في مضارب خيامهم.
وأما الصناعة فكانوا أبعد الأمم عنها، وكانوا يأنفون منها، ويتركون العمل فيها للأعاجم والموالي حتى عندما أرادوا بنيان الكعبة استعانوا برجل قبطي نجا من السفينة التي غرقت بجدة ثم أصبح مقيمًا في مكة [4] .
وإذا كانت الجزيرة العربية قد حُرمت من نعمتي الزراعة والصناعة، فإن موقعها الاستراتيجي بين افريقيا وشرق آسيا جعلها مؤهلة لأن تحتل مركزًا متقدمًا في التجارة
(1) انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول، د. محمد قلعجي، ص 31.
(2) نفس المصدر، ص 33،34،35.
(3) المصدر السابق، ص 35.
(4) انظر: فقه السيرة النبوية، منير الغضبان، ص 60.