فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1638

الدولية آنذاك.

وكان الذين يمارسون التجارة من سكان الجزيرة العربية هم أهل المدن، ولاسيما أهل مكة فقد كان لهم مركزًا ممتازًا في التجارة وكان لهم بحكم كونهم أهل الحرم منزلة في نفوس العرب، فلا يعرضون لهم، ولا لتجارتهم بسوء، وقد تمنن الله عليهم بذلك في القرآن الكريم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} (سورة العنكبوت، الآية: 67) . وكانت لقريش رحلتان عظيمتان شهيرتان: رحلة الشتاء الى اليمن، ورحلة الصيف الى الشام، يذهبون فيها آمنين بينما الناس يتخطفون من حولهم، هذا عدا الرحلات الاخرى التي يقومون بها طوال العام، قال تعالى: {لاِِيلاَفِ قُرَيْشٍ - إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ - فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ - الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ -} (سورة قريش، الآية: 1 الى 4) .

وكانت القوافل تحمل الطيب والبخور، والصمغ، واللبان، والتوابل والتمور، والروائح العطرية، والأخشاب الزكية، والعاج، والآبنوس، والخرز، والجلود، والبرود اليمنية والأنسجة الحريرية، والأسلحة وغيرها مما يوجد في شبه الجزيرة، أو يكون مستوردًا من خارجها، ثم تذهب به الى الشام وغيرها ثم تعود محملة بالقمح، والحبوب، والزبيب، والزيتون، والمنسوجات الشامية وغيرها.

واشتهر اليمنيون بالتجارة، وكان نشاطهم في البر وفي البحار، فسافروا الى سواحل أفريقيا والى الهند وأندونيسيا، وسومطرة وغيرها من بلاد آسيا، وجزر المحيط الهندي أو البحر العربي كما يُسمَّى، وقد كان لهم فضل كبير بعد اعتناقهم الاسلام، في نشره في هذه الاقطار.

وكان التعامل بالربا منتشرًا في الجزيرة العربية ولعل هذا الداء الوبيل سرى الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت