أن يأمر المسلمين بكف أيديهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لتتم تربيتهم، وإعدادهم، وليقف المسلمون في إنتظار أمر القيادة، في الوقت المناسب، وليخرجوا أنفسهم من المسألة كلها، فلا يكون لذواتهم فيها حظ؛ لتكون خالصة وفي سبيل الله [1] .
وقد تعلّم الصحابة من القرآن الكريم فقه المصالح والمفاسد وكيفية التعامل مع هذا الفقه من خلال الواقع قال تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الانعام، الآية: 108) .
وهكذا تعلم الصحابة رضي الله عنهم أن المصلحة إن أدت الى مفسدة أعظم تترك [2] ، وفي هذا تهذيب أخلاقي، وسمو إيماني، وترفع عن مجاراة السفهاء الذين يجهلون الحقائق، وتخلو أفئدتهم من معرفة الله وتقديسه، وقد ذكر العلماء بأن الحكم باقٍ في الأمة على كل حال، فمتى كان الكافر في منعة وغير خاضع لسلطان الاسلام والمسلمين، وخيف أن يسب الاسلام أو النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الله عز وجل، فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم، ولا يتعرض الى مايؤدي الى ذلك؛ لأنه فعل بمنزلة التحريض على المعصية، وهذا نوع من الموادعة، ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع [3] .
والناظر في الفترة المكية والتي كانت ثلاثة عشر عامًا كلها في تربية وإعداد وغرس لمفاهيم لا إله إلا الله يدرك مالأهمية هذه العقيدة من شأن في عدم الاستعجال واستباق الزمن، فالعقيدة بحاجة الى غرس يتعهد بالرعاية والعناية والمداومة بحيث
(1) الولاء والبراء، محمد القحطاني، لخص نقاط من الظلال، ص 169، 170،171. وفي ظلال القرآن (2/ 714 - 715) . وفي معالم في الطريق، ص 69 - 71).
(2) انظر: تفسير المنير للزحيلي (7/ 325) .
(3) المصدر السابق نفسه (7/ 326) .