فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1638

لايكون للعجلة والفوضى فيها نصيب وماأجدر الدعاة الى الله أن يقفوا أمام تربية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه على هذه العقيدة وقفة طويلة، فيأخذوا منها العبرة والأسوة، لأنه لا يقف في وجه الجاهلية أيا كانت قديمة أو حديثة أم مستقبلة إلا رجال اختلطت قلوبهم ببشاشة العقيدة الربانية، وتعمقت جذور شجرة التوحيد في نفوسهم [1] .

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر أصحابه بضبط النفس والتحلي بالصبر، وكان يربي أصحابه على عينه ويوجههم نحو توثيق الصلة بالله، والتقرب إليه بالعبادة، وقد نزلت الآيات في المرحلة المكية: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا - نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا - أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا -} (سورة المزمل، الآيات:

1 -4)، فقد أرشدت سورة المزمل الصحابة إلى حاجة الدعاة إلى قيام الليل، والدوام على الذكر، والتوكل على الله في جميع الأمور، وضرورة الصبر، ومع الصبر الهجر الجميل، والاستغفار بعد الأعمال الصالحة.

كانت الآيات الأولى من سورة المزمل تأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخصص شطرًا من الليل للصلاة، وقد خير الله تعالى أن يقوم للصلاة نصف الليل أو يزيد عليه أو ينقص منه، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه معه قريبًا من عام حتى ورمت أقدامهم فنزل التخفيف عنهم بعد أن علم الله منهم اجتهادهم في طلب رضاه، وتشميرهم لتنفيذ أمره ومبتغاه، فرحمهم ربهم فخفف عنهم فقال: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًاوَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ

(1) انظر: الولاء والبراء، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت