والتكافؤ، من هنا يمكن تعليل شدة أسلوب العتاب الذي وجهه الله تعالى لرسوله للاهتمام الكبير الذي أظهره لأبي بن خلف على حساب استقباله لابن أم مكتوم الضعيف رضي الله عنه، فابن مكتوم يرجح في ميزان الحق على البلايين من أمثال أبي بن خلف [1] لعنه الله.
وكانت لهذه القصة دروس وعبر استفاد منها الرعيل الأول، ومن جاء بعدهم من المسلمين ومن أهم هذه الدروس، الاقبال على المؤمنين: على الدعاة البلاغ وليس عليهم الهداية، في قصة الأعمى دليل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلو لم يكن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول الله لكتم هذه الحادثة، ولم يخبر الناس بها لما فيها من عتاب له - صلى الله عليه وسلم - ولو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآيات، وآيات قصة زيد وزينب بنت جحش [2] ، على الدعاة تقديم أهل الخير والإيمان [3] .
أما النقطة الثانية في دفاع القرآن الكريم عن الصحابة، فقد كانت بالتخفيف عنهم، وكانت أهم وسائل التخفيف بإظهار أن هذا الأذى الذي يلقونه لم يكن فريدًا من نوعه، وإنما حدث قبل ذلك مثله وأشد منه كانت القصص التي تتحدث عن حياة الرسل في القرآن الكريم من لدن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، تثبيتًا للمسلمين ولروح التضحية والصبر فيهم من أجل الدين، وبينت لهم القدوة الحسنة التي كانت في العصور القديمة من أنجح الوسائل في ميادين الإعلام والتربية والتعليم والعلاقات العامة، فالقصص القرآني يحوي الكثير من العبر والحكم والأمثال.
كان أيضًا من أساليب القرآن في تخفيفه عن الصحابة والدفاع عنهم أسلوبه في
(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (1/ 167) مع تصرف في العدد بدل مئة بلايين.
(2) تفسير ابن عطية (15/ 316) ؛ القاسمي (17/ 54) .
(3) انظر: المستفاد من قصص القرآن، عبدالكريم زيدان (2/ 89) .