مِنَ الظَّالِمِينَ - وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ - وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - (سورة الأنعام، الآيات:52 - 54) .
وهكذا بين الله لرسوله شأن هؤلاء الصحابة، وقيمتهم ومنزلتهم التي يجهلها أو يتجاهلها الكفار، ويحاولون أن ينالوا منها، بل ويزيد الله على ذلك أن ينهى الرسول عن طردهم، كما يأمره بحسن تحيتهم، ويأمره أيضًا أن يبشرهم بأن الله سبحانه، قد توعد بمغفرة ذنوبهم بعد توبتهم.
كيف تكون الروح المعنوية لهؤلاء، كيف يجدون الأذى من الكفار بعد ذلك، إنهم يفرحون بهذا الأذى الذي وصلوا بسببه إلى هذه المنازل العظيمة [1] .
ثم نرى عتاب الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في آيات تتلى إلى يوم القيامة، وكان هذا العتاب في شأن رجل فقير أعمى من الصحابة، أعرض عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة، ولم يجبه على سؤاله لانشغاله بدعوة بعض أشراف مكة [2] .
فنزل قول الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى - أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى - وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى - أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى - أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى - فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى - وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى - وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى - وَهُوَ يَخْشَى - فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى -} (سورة عبس، الآيات:1 - 10) .
إنه لامجال للامتيازات في دعوة الحق بسبب الحسب والنسب أو المال والجاه، فهي إنما جاءت لتأصيل النظرة إلى الإنسان وبيان وحدة الأصل وماتقتضيه من المساواة
(1) انظر: الحرب النفسية ضد الاسلام، ص 270،271.
(2) نفس المصدر، ص 271.