فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1638

كان للقرآن الكريم أثر عظيم في شد أزر المؤمنين من جانب وتوعده الكفار بالعذاب من جانب آخر، مما كان له وقع القنابل على نفوسهم، وقد كان دفاع القرآن الكريم عن الصحابة يتمثل في نقطتين: الأولى حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رعايتهم وحسن مجالستهم واستقبالهم ومعاتبته على بعض المواقف التي ترك فيها بعض الصحابة، لانشغاله بأمر الدعوة أيضًا.

الثانية: التخفيف عن الصحابة بضرب الأمثلة والقصص لهم من الأمم السابقة، وأنبيائها، وكيف لاقوا من قومهم الأذى، والعذاب ليصبروا ويستخفوا بما يلاقون، وأيضًا بمدح بعض تصرفاتهم، ثم بوعدهم بالثواب والنعيم المقيم في الجنة، وكذلك بالتنديد بأعدائهم الذين كانوا يذيقونهم الألم والأذى [1] .

أما النقطة الأولى: حينما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس في المسجد مع المستضعفين من أصحابه: خباب وعمار، وابن فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية وصهيب وأشباههم، فكانت قريش تهزأ بهم، وقال الكفار بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون، ثم يقولون أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا بالهدى والحق، لو كان ماجاء به محمدًا خيرًا ما سبقنا هؤلاء إليه، وماخصهم الله به دوننا [2] .

ورد الله سبحانه وتعالى على استهزاء هؤلاء الكفار مبينًا لهم أن رضي الله لبعض عباده، لايتوقف على منزلته ولامكانته بين الناس في الدينا، كما يؤكد لرسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا المفهوم، حتى لايتأثر بما يقوله الكفار، من محاولات الانتقاص من شأن هؤلاء الصحابة، ومبينًا له أيضًا مكانتهم فيقول: وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ

(1) انظر: الحرب النفسية ضد الاسلام، ص 269.

(2) نفس المصدر، ص 270،271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت