عنه بكل ماأوتوا من قوة وعزيمة فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يقر تفاوتا بين البشر بسبب مولد أو أصل أو حسب أو نسب أو وراثة، أو لون، والاختلاف في الأنساب والأجناس والألوان، لايؤدي إلى اختلاف في الحقوق والواجبات أو العبادات، فالكل أمام الله سواسية، وعندما طلب أشراف مكة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم مجلسًا غير مجلس العبيد والضعفاء حتى لايضمهم وإياهم مجلس واحد، بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن جميع الناس متساوون في تلقي الوحي والهداية، ورفض كفار مكة وساداتها في ذلك الوقت أن يجلسوا مع العبيد ومن يعتبرونهم ضعفاء اذلاء من اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - فنزل القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا - وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا -} (سورة الكهف، الآيتان:28 - 29) بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أعرض عن ابن أم مكتوم الأعمى، منشغلًا بمحاورة بعض الأشراف، عاتبه الله أشد العتاب.
وكان من أكبر أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ربطه المجتمع الإسلامي وتوحيده، وتقويته للجبهة الداخلية وجعلها قوية البنيان متماسكة، مادعا إليه - صلى الله عليه وسلم - من التكافل المادي والمعنوي بين المسلمين، ليعين منهم القوي الضعيف، وليعطف الغني على الفقير، ولم يترك - صلى الله عليه وسلم - ثغرة واحدة تنفذ منها الحرب النفسية إلى هذا الصف الإسلامي الأول وأصبحت الجماعة الأولى صخرة عظيمة تحطمت عليها كل الجهود والخطط التي بذلها زعماء مكة للقضاء على الدعوة [1] .
سادسًا: أثر القرآن الكريم في رفع معنويات الصحابة:
(1) انظر: الحرب النفسية ضد الاسلام، ص 125 الى 140.