المسلمين فقد أصبحت رابطة الأخوة في الله تزيد على رابطة الدم والنسب وتفضلها في الدين الإسلامي، وتعايش الرعيل الأول بمعاني الأخوة الرفيعة القائمة على الحب والمودة والإيثار، وكانت أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفعل فعلها في نفوس الصحابة، فكان - صلى الله عليه وسلم - يحث المسلمين على الأخوة والترابط والتعاون وتفريج الكرب لا لشيء إلا لرضى الله سبحانه لانظير خدمة مقابلة أو نحو ذلك، وإنما يفعل المسلم ذلك ابتغاء وجه الله وحده، وهذه المبادئ هي سر استمرار الأخوة الإسلامية وتماسك المجتمع الإسلامي [1] وبين لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه سبحانه وتعالى: (المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء) [2] .
وهكذا أصبحت الأخوة الصادقة من مقاييس الأعمال، وأصبحت المحبة في الله من أفضل الأعمال، ولها أفضل الدرجات عند الله وحذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين من أن تهون عليهم هذه الرابطة، ووضع لهم أساس الحفاظ عليها فقال لهم: (لاتحاسدوا ولاتدابروا، ولاتقاطوا، وكونوا عباد الله إخوانا) [3] .
واستعان النبي - صلى الله عليه وسلم - في ربط المجتمع الداخلي وتوحيد جبهته لتكون قوية في مواجهة الحرب النفسية الموجهة ضدها - بالمساواة بين أفراد هذه الجبهة واعطائهم الحرية، فهم لايدخلون إلى هذا المجتمع إلا بالحرية، ثم كانت لهم في داخله حرية الرأي وحرية التعبير والمشورة، أتى محمد - صلى الله عليه وسلم - بمبدأ المساواة بين جميع الناس، الحاكم والمحكوم والغني والفقير، وبين جميع الطبقات، وقد كان لهذا المبدأ العظيم، أكبر الأثر في نفوس أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعلهم يتحابون ويتماسكون ويفتدون بأرواحهم، ويدافعون
(1) انظر: الحرب النفسية ضد الاسلام، د. عبدالوهاب كحيل، ص 128.
(2) أخرجه الترمذي وصححه، كتاب الزهد (4/ 515) رقم 2390.
(3) البخاري، كتاب الأدب رقم 6076 (7/ 119) .