فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1638

قولك. إنا والله مارأينا سخلة قد أشأم على قومك منك، فرّقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم: أن في قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، والله ماننتظر إلا مثل صيحة الحبلى، أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى.

أيها الرجل: إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أغنى قريش رجلًا، وإن كان إنما بك - الباه - فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فرغت؟) قال: نعم! فقال رسول الله {حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ -} إلى أن بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} فقال عتبة: حسبك! ماعندك غير هذا؟ قال: (لا) فرجع إلى قريش فقالوا: ماوراءك؟ قال: ماتركت شيئًا أرى أنكم تكلمونه إلا كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ فقال: نعم) [1] وفي رواية ابن إسحاق: فلما جلس إليهم قالوا: ماوراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولًا والله ماسمعت مثله قط، والله ماهو بالشعر ولابالسحر ولابالكهانة .. يامعشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ماهو فيه فاعتزلوا، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا سحرك والله يا ابا الوليد بلسانه. قال: هذا رأيي فاصنعوا مابدا لكم [2] .

(دروس وعبر وفوائد:

أ- لم يدخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معركة جانبية حول أفضليته على أبيه وجده أو

(1) البداية والنهاية لابن كثير (3/ 68، 69) .

(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت