أفضليتهما عليه، ولو فعل ذلك لقضي الأمر دون أن يسمع عتبة شيئًا.
ب- لم يخض - صلى الله عليه وسلم - معركة جانبية حول العروض المغرية، وغضبه الشخصي لهذا الاتهام، إنما ترك ذلك كله لهدف أبعد، وترك عقبة يعرض كل ماعنده، وبلغ من أدبه - صلى الله عليه وسلم - أن قال: أفرغت يا أبا الوليد؟ فقال: نعم [1] .
ج- كان جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاسمًا، إن اختياره لهذه الآيات لدليل على حكمته، وقد تناولت الآيات الكريمة قضايا رئيسية كان منها: إن هذا القرآن تنزيل من الله، بيان موقف الكافرين وإعراضهم، بيان مهمة الرسول وأنه بشر، بيان أن الخالق واحد هو الله وأنه خالق السماوات والأرض، بيان تكذيب الأمم السابقة وما أصابها، وإنذار قريش صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود [2] .
ح- خطورة المال، والجاه، والنساء على الدعاة، فكم سقط من الدعاة على الطريق تحت بريق المال، وكم عرضت الآلاف من الأموال على الدعاة ليكفوا عن دعوتهم، والذين ثبتوا أمام إغراء المال هم المقتدون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وخطورة الجاه واضحة لأن الشيطان في هذا المجال يزين ويغوي بطرق أكبر وأمكر وأفجر والداعية الرباني هو الذي يتأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حركته وأقواله وأفعاله ولاينسى الهدف الذي عاش له ويموت من أجله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ -} (سورة الأنعام، الآيتان:162 - 163) وأما النساء فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (ماتركت فتنة على أمتي أضر على الرجال من النساء) [3] سواء كانت زوجة تثبط الهمة عن الدعوة والجهاد أو تسليط بعض الفاجرات عليه ليسقطنه في
(1) انظر: التحالف السياسي في الاسلام، منير الغضبان، ص 33.
(2) انظر: معين السيرة للشامي، ص 75.
(3) صحيح الجامع الصغير (5/ 138) .