فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1638

شباكهن، أو في تهيئة أجواء البغي والإثم والمجون ليرتادها بعد خطوة، أيًا كانت فإنها فتنة عظيمة في الدين، فهاهي قريش تعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسائها، يختار عشرًا منها، أجملهن وأحسنهن يكن زوجات له إن كان عاجزًا عن الزواج من أكثر من واحدة، إن خطر المرأة حين لاتستقيم على منهج الله أشد من خطر السيف المصلت على الرقاب [1] ، فعلى الدعاة أن يقتدوا بسيد الخلق ويتذكروا دائمًا قول يوسف عليه السلام: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ - فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ -} (سورة يوسف، الآيتان:33 - 34) .

خ- تأثر عتبة من موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا التأثير واضحًا لدرجة أن أصحابه أقسموا على ذلك التأثير قبل أن يخبرهم، فبعد أن كان العدو ينوي القضاء على الدعوة، إذا به يدعو لعكس ذلك، فيطلب من قريش أن تخلي بين محمد - صلى الله عليه وسلم - ومايريد [2] .

س- استمع الصحابة لما حدث بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين عتبة، وكيف رفض حبيبهم - صلى الله عليه وسلم - كل عروضه المغرية، فكان ذلك درسًا تربويًا خالط أحشائهم، تعلموا منه الثبات على المبدأ، والتمسك بالعقيدة، ووضع المغريات تحت أقدام الدعاة.

ش- تعلم الصحابة من الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الحلم ورحابة الصدر فقد استمع - صلى الله عليه وسلم - إلى ترهات عتبة بن ربيعة ونيله منه وقوله عنه: (إن في قريش ساحرًا) و (إن في قريش كاهنًا) ، (مارأينا سخلة أشأم على قومك منك) و (إن كان بك ريئا من الجن) ، فقد أعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - وأغض عن هذا السباب بحيث لايصرفه ذلك عن دعوته وتبليغه إياها لسيد بني عبد شمس فقد كانت كل كلمة تصدر من سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - مبدأ يحتذى، وكل

(1) انظر: فقه السيرة النبوية للغضبان، ص 169.

(2) انظر: في السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر، ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت