فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1638

فاضطجع على فرش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر رسوله أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها [1] .

واشتد الحصار على الصحابة وبني هاشم وبني المطلب حتى اضطروا الى أكل ورق الشجر، وحتى أصيبوا بظلف العيش وشدته، الى حد أن أحدهم يخرج ليبول فيسمع بقعقعة شيء تحته، فإذا هي قطعة من جلد بعير فيأخذها فيغسلها، ثم يحرقها ثم يسحقها، ثم يستفها، ويشرب عليها الماء فيتقوى بها ثلاثة أيام [2] ، وحتى لتسمع قريش صوت الصبية يتضاغون من وراء الشعب من الجوع [3] !

فلما كان رأس ثلاث سنين، قيض الله سبحانه وتعالى لنقض الصحيفة أناسًا من أشراف قريش وكان الذي تولى الإنقلاب الداخلي لنقض الصحيفة هشام بن عمرو الهاشمي، فقصد زهير بن أمية المخزومي، وكانت أمه عاتكة بنت عبدالمطلب، فقال له: يازهير، أقد رضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثيات وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت؟ لا يبتاعون، ولايبتاع منهم، ولاينكحون ولا ينكح إليهم، أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام، ثم دعوته الى مثل مادعاك إليه منهم ماأجابك إليه أبدًا، قال: ويحك ياهشام، فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها؛ فقال له: قد وجدت رجلًا، قال: من هو؟ قال: أنا، فقال له زهير: أبغنا ثالثًا.

فذهب الى المُطْعِم بن عدي فقال له: أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيهم؟ أما والله لو أمكنتموهم من هذه لتجدنَّهم إليها منكم سراعًا قال: ويحك فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، قال: قد وجدت لك

(1) انظر: فقه السيرة النبوية للغضبان، ص 180.

(2) انظر: الغرباء الأولون، ص 148 نقلًا عن حلية الأولياء ترجم رقم 7.

(3) المصدر السابق نفسه، ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت