فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1638

قال الزهري: (ثم إن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ماكانوا حتى بلغ المسلمين الجهد، واشتد عليهم البلاء، واجتمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علانية؛ فلما رأى أبوطالب عمل القوم جمع بني عبدالمطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعبهم ويمنعوه ممن أراد قتله، فاجتمعوا على ذلك مسلمهم وكافرهم، فمنهم من فعله حمية، ومنهم من فعله إيمانًا ويقينًا، فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجمعوا أمرهم أن لا يجالسوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقتل، وكتبوا في مكرهم صحيفة وعهودًا ومواثيق؛ لا يتقبلوا من بني هاشم أبدًا صلحًا، ولا يأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل [1] .

وفي رواية: ( .... على ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، لا يبيعوهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم، ولا يدعوا سببًا من أسباب الرزق يصل إليهم، ولا يقبلوا منهم صلحًا، ولاتأخذهم بهم رأفة، ولا يخالطوهم، ولا يجالسوهم، ولا يكلموهم، ولا يدخلوا بيوتهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله للقتل، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم [2] .

فلبثت بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين، وأشتد عليهم البلاء والجهد، وقطعوا عنهم الأسواق، فلا يتركوا طعامًا يقدم من مكة ولا بيعًا إلا بادروهم إليه فاشتروه، يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى فراشه حتى يراه من أرد به مكرًا أو غائلة، فإذا نام الناس أخذ أحد بنيه أو أخواته أو بني عمه

(1) تفاصيل قصة الشعب وماتخللها من أحداث، دلائل النبوة للبيهقي (2/ 80 - 85) . السرة النبوية لابن كثير (2/ 43 - 72) . الروض الأنف (2/ 101 - 129) .

(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 350) ؛ زاد المعاد (2/ 46) ؛ الكامل في التاريخ (2/ 87) .

(3) انظر: ظاهرة الإرجاء (1/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت