أحد الفتية ثم ذهبوا إليهم ليكرموهم وليخلدوا ذكراهم [1] .
إن القرآن الكريم نزل ليكوّن خير أمة أخرجت للناس، لها مقوماتها الذاتية ومصادرها المعرفية، ولقد نزل من أوائل مانزل في المرحلة المكية سورة الفاتحة وفيها التضرع الى الله تعالى بهداية المؤمن الى الصراط المستقيم، وتجنبه صراط المغضوب عليهم -وهم اليهود- وصراط الضالين -وهم النصارى- كما جاء في حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - [2] .
فتحديد هذا النهج وبيان الصراط المستقيم يستدعي بيان المناهج الضالة حتى تتجنب السبل الاخرى المتفرقة التي تؤدي بصاحبها الى المزالق والمهالك، فكان التعرض لعقائد اليهود وانحرافاتهم ومواقفهم مع أنبيائهم أمرًا تقتضيه دواعي التكوين للشخصية الاسلامية المتميزة إن معركتنا مع اليهود معركة مستمرة، لأنها معركة بين المنهج الرباني والصراط المستقيم ضد المناهج البشرية الجاهلية المحرفة لكلمات الله الساعية للإفساد في الأرض [3] .
عاشرًا: الحصار الاقتصادي والاجتماعي في آخر العام السابع من البعثة:
ازداد إيذاء المشركين من قريش أمام صبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على الأذى، وإصرارهم في الدعوة الى الله، وإزاء فشو الإسلام في القبائل، وبلغ الأذى قمته في الحصار المادي والمعنوي الذي ضربته قريش ظلمًا وعدوانًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ومن عطف عليهم من قرابتهم [4] .
(1) انظر: تأملات في سورة الكهف للشيخ أبي الحسن الندوي، ص 46؛ وانظر: معالم قرآنية في الصراع مع اليهود، ص 61.
(2) مسند الإمام أحمد (4/ 378) .
(3) معركة الوجود بين القرآن والتلمود، ص 78،79 نقلًا عن معالم قرآنية، لمصطفى مسلم، ص 29.
(4) انظر: ظاهرة الإرجاء، د. سفر الحوالي (1/ 50) .