فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1638

خمس عشرة، قد أصبحنا فيها لايخبرنا بشيء مما سالناه عنه، وحتى أحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُكْثُ الوحي عنه، وشق عليه مايتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل عليه السلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فهيا معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ماسألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطوّاف، وقول الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} (سورة الاسراء، الآية: 85) .

ولما سمع اليهود قول الله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (سورة الكهف، الآية 109) .

كانت سورة الكهف قد احتوت على الإجابة لأسئلتهم وإشارة الى أن كهفًا من عناية الله سوف يأوي هؤلاء المستضعفين من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما آوى الكهف الجبلي الفتية المؤمنين الفارين بدينهم من الفتنة.

وأن نفوسًا ستبش في وجوه هذه العصبة من أنصار دين الله في يثرب بالقرب من الذين عاضدوا قريشًا في شكهم وحاولوا معهم طمس نور الحق بتلقينهم المنهج التعجيزي في التثبت في أمر النبوة وهو منهج غير سليم فمتى كانت الأسئلة التعجيزية وسيلة التحقق من صدق الرسالة وصاحبها، فهذا نبي الله موسى عليه السلام وهو من أعظم أنبياء بني إسرائيل لم يعلم تأويل الأحداث الثلاثة التي جرت أمامه وأنكر على الخضر تصرفاته على الرغم من تعهده أن لايسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرًا، على الرغم من كل ذلك لم تؤثر الأحداث ومادار حولها في نبوة موسى عليه السلام شيئًا، ولم يشكك بنو اسرائيل في نبوته فلم يجعلون مثل هذه الأسئلة اسلوبًا للتحقق من صدق الرسالة [1] .

جعل الله هذه المناسبة وسيلة للإشارة الى قرب الفرج للعصبة المؤمنة ليجدوا مأوى كما وجد الفتية المأوى، وليبش في وجوههم أهل المدينة كما بش أهل المدينة في وجه

(1) انظر: مباحث في التفسير الموضوعي، مصطفى مسلم، ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت