ذلك الزمان والمكان، فرجوا أن يكون منهم؛ آملين أن يخلصهم من الفرقة والشتات الذي كانوا فيه [1] .
كان التقارب بين معسكر الكفر والشرك مع اليهود ينسجم مع أهدافهم المشتركة للقضاء على دعوة الاسلام ولذلك زودوا الوفد المكي ببعض الأسئلة محاولة لتعجيز النبي - صلى الله عليه وسلم -.
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط الى أحبار اليهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ماليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصفا لهم أمره وبعض قوله وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فقرروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ماكان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ماكان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ماهو؟ فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه، وإن هو لم يخبركم فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره مابدا لكم، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا: يامعشر قريش، قد جئناكم بفصل مابينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها، فجاؤوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يامحمد، أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أخبركم غدًا بما سألتهم عنه، ولم يستثن [2] ، فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبرئيل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدًا واليوم
(1) انظر: اليهود في السنّة المطهرة، د. عبدالله الشقاري (1/ 188) .
(2) أي لم يقل (إن شاء الله) .