فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1638

علي أن أدفعه إليكم تقتلونه وإن كان صادقًا فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا؟ فأخذ عليهم المواثيق وأخذوا عليه، فلما نشروها فإذا هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال المطعم بن عدي وهشام بن عمرو: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، ولن نمالئ أحدًا في فساد أنفسنا وأشرافنا. وتتابع على ذلك ناس من أشراف قريش فخرجوا من الشعب [1] .

(دروس وعبر وفوائد:

1 -إن المتأمل لبنود هذه الاتفاقية يجد أن قريشًا قد أحكمت البنود ولم تدع فيها ثغرة يمكن النفاذ من خلالها، مما يؤكد أنها وضعت بعد مداولات ومشاورات على نطاق واسع، وشاركت في وضعها عقول مفكرة امتزجت معها خبرات عديدة، وحبكها ذكاء مفرط.

2 -في عدم الزواج بين الطرفين جانب اجتماعي مهم، فالزواج غالبًا مايؤدي الى التآلف، والتآخي، والتراحم، والتواصل، والتزاور بين أهل الزوجين، فإذا تم شيء من ذلك، فسيؤدي الى فشل الحصار وحتى لايحدث ذلك نصت الوثيقة على عدم الزواج بين الطرفين.

3 -وفي النهي عن البيع، والشراء منهم يظهر جانب اقتصادي بالغ الأهمية، فالبيع والشراء عصب الحياة الاقتصادية، ويقوم عليه تبادل المنافع بين بني البشر، فإذا انعدم ذلك التعامل، انهار البناء الاقتصادي، وباتت الحياة الاقتصادية مهددة بالخطر، فيصبح الانسان مفتقدًا لضروريات الحياة مما يعرضه الى الرضوخ والانصياع لأوامر من يملك تلك الضروريات، ومعلوم أثر ذلك على الجماعة والأفراد، فأرادت قريش من ذلك البند تجويع المسلمين، وهذا ماوقع فعلًا فقد جاء: أنهم جهدوا حتى كانوا يأكلون

(1) السير والمغازي لابن إسحاق، ص 156 - 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت