ورق الشجر والجلود [1] .
4 -وزيادة في الحصار الاقتصادي، وضعوا بندًا يسد الطريق أمام المسلمين في التعامل مع التجار الوافدين من خارج مكة، فكانوا يغلون على المسلمين في السعر حتى لا يدرك الصحابة شيئًا يشترونه، فيرجعون الى أطفالهم، الذين يتضاغون جوعًا، وليس في أيديهم شيء يشغلونهم به، فكان يُسمع بُكاء الأطفال من بعيد [2] ، كل هذا التضييق بسبب البند الذي يقول: (ولا يدعوا شيئًا من أسباب الرزق يصل إليهم) ، كما أن هذا البند يفوت الحجة على من أراد أن يهدي .... شيئًا لآهل الشِّعب، بحجة أنه لا يبيع وإنما يهدي، وحتى لاتبقى ذريعة، لإيصال الطعام إليهم تحت أي مسمى، وضعت قريش هذا البند [3] .
5 -والبند التالي: (ولا تقبلوا منهم صلحًا) ، يسد الطريق أمام أي خيار آخر سوى تسليم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلا مجال لأنصاف الحلول عندهم، أما البند الذي يقضي (بألا تأخذهم بهم رأفة) ، فهو بند يضع قيودًا حتى على العواطف، كي لايكون للرأفة والرحمة وجود بين أهل الصحيفة تجاه المؤمنين لأن الرحمة والرأفة قد تقودان الى فك الحصار، الذي يؤدي بدوره الى فشل جهود قريش، وهو مالا تهواه، لذا عملت على إبطال مفعول الرأفة بوضعها لهذا البند في الصحيفة.
6 -وفي (عدم مجالستهم ومخالطتهم وكلامهم) ، سد ثغرة هامة، ربما جاء من قبلها خطر على المقاطعة، والحصار، لأن المجالسة، والمخالطة، والكلام مع المسلمين يؤدي الى النقاش، وتبادل الآراء ووجهات النظر، فقد يقنع المسلمون بعض أهل الصحيفة
(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 377) ؛ الرحيق المختوم، ص 129.
(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 377) ؛ السيرة النبوية للندوي، ص 120.
(3) انظر: السيرة النبوية جوانب الحذر والحيطة، ص 96.