بخطأ ماهم عليه، لأن المسلمين يملكون من الحق والأدلة مايمكن أن يقنعوا بها سواهم ... وحتى لايتم ذلك، نصت الصحيفة على عدم المجالسة، والمخالطة، والكلام.
7 -قولهم: (لا يدخلوا بيوتهم) ، بند لا يختلف عما سبقه، لأن دخولهم البيوت يحرك الجوانب الإنسانية في النفس، فالإنسان عندما يرى بيتًا يخلو من أبسط مقومات الحياة، واصاب أهله الجوع والعري والمرض، ليس لذنب سوى أنهم اختاروا دينا غير دين قريش، لا شك أن العاطفة تتحرك عنده، ويحاول رفع هذا الظلم، وتلك المعاناة .. وحتى لاتقع قيادة قريش في مثل هذا الموقف، نصت على عدم دخول البيوت.
8 -وتعليق الصحيفة في الكعبة، يعطيها قدسية، ويجعل بنودها تأخذ طابع القداسة، التي يجب التقيد والالتزام بها، فالعرب قاطبة تقدس الكعبة، وتضع لها مكانًا ساميًا من الحرمة والقدسية، لذا عمدت قريش الى تعليق الصحيفة داخل الكعبة [1] .
9 -إن مشركي بني هاشم وبني المطلب تضامنوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحموه كأثر من أعراف الجاهلية، ومن هنا ومن غيره نأخذ أنه يسع المسلم أن يستفيد من قوانين الكفر فيما يخدم الدعوة على أن يكون ذلك مبنيًا على فتوى صحيحة من أهلها [2] .
10 -إن حقوق الإنسان في عصرنا ضمان للمسلم، والحرية الدينية في كثير من البلدان يستفاد منها، وقوانين كثيرة من أقطار العالم تعطي للمسلمين فرصًا، وعلى المسلمين أن يستفيدوا من ذلك وغيره من خلال موازنات دقيقة [3] .
11 -من المهم أن تعلم بأن حماية اقارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، لم تكن حماية للرسالة التي بعث بها، وإنما كانت لشخصه من الغريب، وإذا أمكن أن تستغل هذه
(1) انظر: السيرة النبوية جوانب الحذر والحيطة، ص 96،97.
(2) انظر: الأساس في السنّة وفقها السيرة النبوية، سعيد حوى (1/ 264) .
(3) انظر: الأساس في السنّة وفقها السيرة النبوية، ص 264.