الحماية من قبل المسلمين كوسيلة من وسائل الجهاد والتغلب على الكافرين والرد لمكائدهم وعدوانهم فأنعم بذلك من جهد مشكور وسبيل ينتبهون إليها [1] .
12 -لم يستطع أبوطالب أن يقاوم هذا التحالف الباغي إلا بالحرب السياسية من جهة ومحاولة تفتيت هذا التحالف، فعمل قصيدته اللامية المشهورة وفي بدايتها قال:
ولما رأيت القوم لا ودّ عندهم
وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد حالفوا قومًا علينا أظنة
يعضون غيظًا خلفنا بالأنامل [2]
وكان لهذه القصيدة أثر خطير زلزل أوضاع مكة، واستطاعت أن تحرك كامن العصبية عند أقارب بني هاشم، حيث ائتمروا سرًا ودعوا الى نقض الصحيفة [3] .
13 -أنتصر أبو طالب في غزو المجتمع القرشي بقصائده الضخمة التي هزت كيانه هزًا وتحرك لنقض الصحيفة من ذكرنا من قبل، أولئك الخمسة الذين يمتون بصلة قرابة أو رحم لبني هاشم وبني المطلب واستطاعوا أن يرفعوا هذا الظلامة وهذا الحيف عن المسلمين وأنصارهم وحلفائهم وخططوا له ونجحوا به وفي هذا الموقف إشارة الى أن كثير من النفوس والتي تبدوا في ظاهر الأمر من أعمدة الحكم الجاهلي، قد تملك في أعماقها رفضًا لهذا الظلم والبغي، وتستغل الفرصة المناسبة لإزاحته، وعلى أبناء المسلمين أن يهتموا بهذه الشرائح، وتنفذ الى أعماقها، وتوضح لهم حقيقة القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، وتبين لها طبيعة العداء بين الاسلام واليهود والنصارى والعلمانية،
(1) انظر: فقه السيرة النبوية، للبوطي، ص 88.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (1/ 245) .
(3) انظر: التحالف السياسي، للغضبان، ص 35 الى 37.