فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1638

فقد يستفاد منهم في خدمة الاسلام [1] .

14 -وظاهرة أبي لهب تستحق الدراسة والعناية، لأنها تتكر في التاريخ الاسلامي، فقد يجد الدعاة من أقرب حلفائهم من يقلب لهم ظهر المجن، ويبالغ في إيذاء الدعاة، وحربهم أكثر بكثير ممن تلقاه من خصومها الألداء الأشداء [2] .

15 -كانت تعليمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأفراد المسلمين إلا يواجهوا العدو، وأن يضبطوا أعصابهم، فلا يشعلوا فتيل المعركة أو يكونوا وقودها؛ وإن أعظم تربية في هذه المرحلة هي صبر أبطال الأرض على هذا الأذى دون مقاومة، حمزة وعمر، وأبي بكر وعثمان، وغيرهم رضي الله عنهم، سمعوا وأطاعوا، فلقوا كل هذا الأذى وهذا الحقد، وهذا الظلم، فكفوا ايديهم، وصبروا ليس على حادثة واحدة فقط، أو يومًا واحدًا فقط بل ثلاث سنين عجاف، تحترق أعصابهم ولايسمح لهم برمية سهم أو شجة رأس [3] .

16 -أثبتت الأحداث عظمة الصف المؤمن في التزامه بأوامر قائده، وبعده عن التصرفات الطائشة؛ فلم يكن شيء أسهل من أغتيال أبي جهل، وإشعال معركة غير مدروسة لا يعلم إلا الله مداها، وغير متكافئة.

17 -كانت الدعوة الاسلامية تحقق انتصارات رائعة في الحبشة، وفي نجران، وفي أزد شنؤة، وفي دوس، وفي غفار، وكانت تتم في خط واضح سيكون سندًا للإسلام والمسلمين ومراكز قوى يمكن أن تتحرك في اللحظة الحاسمة، وامتدادات للدعوة، تتجاوز حدود مكة الصلدة المستعصية.

18 -كانت هذه السنوات الثلاثة للجيل الرائد زادًا عظيمًا في البناء والتربية، حيث

(1) انظر: فقه السيرة النبوية، للغضبان، ص 185.

(2) نفس المصدر، ص 186.

(3) انظر: التربية القيادية (1/ 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت