النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤثر أن ينزل في خيف بني كنانة ليتذكر ماكانوا فيه من الضيق والاضطهاد، فيشكر الله على ماأنعم عليه من الفتح العظيم، ودخولهم مكة -التي اخرجوا منها-، وليؤكد قضية انتصار الحق واستعلائه، وتمكين الله لأهله الصابرين [1] ، فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: قلت يارسول الله! أين تنزل غدًا؟ في حجته -، قال: وهل ترك لنا عقيلًا منزلًا؟، ثم قال: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة، المحصب، حيث قاسمت قريش على الكفر، وذلك أن بني كنانة حالفت قريش على بني هاشم أن لايبايعوهم ولا يؤوهم. قال الزهري: والخيف الوادي [2] .
25 -على كل شعب في أي وقت، يسعى لتطبيق شرع الله عليه، أن يضع في حسبانه احتمالات الحصار والمقاطعة من أهل الباطل، فالكفر ملة واحدة، فعلى قادة الأمة الاسلامية تهيئة أنفسهم وأتباعهم لمثل هذه الظروف، وعليهم وضع الحلول المناسبة لها إذا حصلت، وأن تفكر بمقاومة الحصار بالبدائل المناسبة كي تتمكن الأمة من الصمود في وجه أي نوع من أنواع الحصار [3] .
(1) انظر: الغرباء الأولون، ص 149.
(2) البخاري، كتاب الجهاد 180، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب (4/ 33) .
(3) انظر: في السيرة النبوية قراءة في جوانب الحذر والحماية، ص 98.