وبني المطلب، كما اثار عطفهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فما أن إنفك الحصار حتى أقبل الناس على الإسلام، وحتى ذاع أمر هذه الدعوة وتردد صداها في كل بلاد العرب، وهكذا ارتد بسلاح الحصار الاقتصادي على أصحابه، وكان عاملًا قويًا من عوامل انتشار الدعوة الاسلامية عكس ماأراد زعماء الشرك تمامًا [1] .
23 -كان لوقوف بني هاشم وبني المطلب مع رسول الله وتحملهم معه الحصار الاقتصادي والاجتماعي أثر في الفقه الاسلامي حيث أن سهم ذوي القربى من الخمس يعطي لبني هاشم وبني المطلب ويوضح ابن كثير هذا الحكم لدى تفسيره قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ ءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (سورة الانفال، الآية:41) .
فيقول: (وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف الى بني هاشم وبني المطلب، لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الاسلام، ودخلوا معهم في الشعب غضبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحماية لهم، مسلمهم طاعة لله ورسوله وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لابي طالب؛ وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل وإن كانوا بني عمهم فلم يوافقوهم على ذلك بل حاربوهم ونابذوهم ومالؤوا بطون قريش على حرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشدّ من غيرهم لشدة قربهم ... وفي بعض الروايات هذا الحديث:(إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب) [2] .
24 -لما أذن الله بنصر دينه، وإعزاز رسوله، وفتح مكة، ثم حجة الوداع، كان
(1) انظر: الحرب النفسية ضد الاسلام، د. عبدالوهاب كحيل، ص 101.
(2) تفسير ابن كثير (2/ 312) .