فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1638

ولابد للأمة الاسلامية أن تدرك أن الأخذ بالأسباب للوصول الى التمكين أمر لا محيص عنه، وذلك بتقرير الله تعالى حسب سنته التي لاتتخلف، ومن رحمة الله -تعالى- أنه لم يطلب من المسلمين فوق مايستطيعونه من الاسباب، ولم يطلب منهم أن يُعدوا العدة التي تكافئ تجهيز الخصم ولكنه سبحانه قال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (سورة الأنفال، الآية:60) .

فكأنه تعالى يقول لهم: افعلوا أقصى ماتستطيعون احشدوا أقصى إمكانتكم ولو كانت دون إمكانات الخصوم، فالاستطاعة هي الحد الأقصى المطلوب، ومايزيد على ذلك يتكفل الله تعالى به بإمكاناته التي لاحدود لها وذلك لأن فعل أقصى المستطاع هو برهان الإخلاص، وهو الشرط المطلوب لينزل عون الله ونصره [1] .

إن النداء اليوم موجه لجماهير الأمة الاسلامية بأن يتجاوزوا مرحلة الوهن والغثاء الى مرحلة القوة والبناء وأن يودّعوا الأحلام والأمنيات وينهضوا للأخذ بكل الأسباب التي تعينهم على إقامة دولة الاسلام، وصناعة حضارة الانسان الموصول برب العالمين.

وعلى الأمة أن تراعي سنن الله المبثوثة في كونه، والظاهرة في قرآنه الكريم وذلك لتسير على طريق النهوض بنور من الله تعالى.

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بسنن الله تعالى منذ البعثة حتى وفاته ولم يفرط في أي منها، فتعامل مع سنّة الله في تغيير النفوس، وسنّة التدافع مع الباطل، وسنّة التدرج في بناء الجماعة ثم الدولة، وسنّة الابتلاء، واستفرغ - صلى الله عليه وسلم - جهده في الأخذ بالأسباب التي توصل للتمكين، فكانت هجرتي الحبشة، وذهابه للطائف، وعرضه للدعوة على القبائل، ثم

(1) انظر: الاسلام في خندق، مصطفى محمود، ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت