فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1638

يروي أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلًا وقف بناقته على باب المسجد وهمّ بالدخول، فقال يارسول الله، أرسل راحلتي وأتوكل؟ .. وكأنه كان يفهم أن الأخذ بالأسباب ينافي التوكل على الله تعالى، فوجهه النبي - صلى الله عليه وسلم - الى أن مباشرة الأسباب أمر مطلوب ولا ينافي -بحال من الأحوال- التوكل على الله تعالى ماصدقت النية في الأخذ بالأسباب، فقال له - صلى الله عليه وسلم - بل قيدها وتوكل [1] .

وهذا الحديث من الأحاديث التي تبين أنه لاتعارض بين التوكل والأخذ بالأسباب، بشرط عدم الاعتقاد في الأسباب والاعتماد عليها ونسيان التوكل على الله، وروى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح بطانا) [2] .

وفي هذا الحديث الشريف حث على التوكل مع الإشارة الى أهمية الأخذ بالأسباب حيث أثبت الغدو والرواح للطير مع ضمان الله تعالى الرزق لها.

ويمكن تلخيص نظرة الاسلام في هذه القضية في النقاط التالية:

يقرر الاسلام مبدأ الأخذ بالأسباب .... ذلك؛ لأن تعطيل الأخذ بالأسباب تعطيل للشرع، ولمصالح الدنيا.

الاعتماد على الأخذ بالأسباب وحدها مع ترك التوكل على الله شرك.

يربط الاسلام اتخاذ الأسباب بالتوحيد، مع الاعتقاد بأن أمر الأسباب كلها بيد الله.

المطلوب من المسلم إذا هو اتخاذ الأسباب مع التوكل على الله تعالى [3] .

(1) رواه الترمذي (4/ 576) كتاب صفة القيامة باب ماجاء في التوكل.

(2) رواه أحمد في مسنده (1/ 52) ، وكتاب الزهد، ص 25 وقال الشيخ احمد شاكر إسناده صحيح.

(3) انظر: التمكين للأمة الاسلامية، ص 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت