فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1638

وفاجرهم قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} (سورة هود، الآية:15) .

إن الله سبحانه وتعالى -جعل التمكين في الحياة يمضي بالجهد البشري، وبالطاقة البشرية على سنن ربانية ثابتة، وقوانين لا تتبدل ولا تتحول؛ فمن يقدم الجهد الصادق ويخضع لسنن الحياة يصل على قدر جهده وبذله وعلى قدر سعيه وعطائه.

إنها السنة التي أردها الله في هذه الحياة، إنها مشيئته وسنته، وإرادته؛ صحيح أن هذا التقدم كله لايفتح للكافرين أبواب الجنة ولا يغني عنهم شيئًا، ولكن التقصير من جانب المسلم إثم يحاسب عليه [1] .

(التوكل على الله والأخذ بالأسباب:

التوكل على الله -تعالى- لا يمنع من الأخذ بالأسباب، فالمؤمن يتخذ الأسباب من باب الإيمان بالله وطاعته فيما يأمر به من اتخاذها، ولكنه لايجعل الأسباب هي التي تنشئ النتائج فيتوكل عليها.

إن الذي ينشئ النتائج -كما ينشئ الأسباب- هو قدر الله ولا علاقة بين السبب والنتيجة في شعور المؤمن ... اتخاذ السبب عبادة بالطاعة وتحقق النتيجة قدر من الله مستقل عن السبب لا يقدر عليه إلا الله وبذلك يتحرر شعور المؤمن من التعبد للأسباب والتعلق بهذا، وفي الوقت ذاته هو يستوفيها بقدر طاقته لينال ثواب طاعة الله في استيفائها [2] .

ولقد قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة ضرورة الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، كما نبه -عليه السلام- على عدم تعارضهما.

(1) انظر: لقاء المؤمنين، عدنان النحوي (2/ 124) ومابعدها بتصرف.

(2) في ظلال القرآن (3/ 1476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت