ويسجنونهم وارادوا فتنتهم عن دينهم فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للذين آمنوا به: تفرقوا في الأرض، قالوا؛ فأين نذهب يارسول الله؟ قال: هاهنا، وأشار الى أرض الحبشة [1] .
(ومنها؛ الفرار بالدين:
كان الفرار بالدين خشية الافتتان فيه سببًا مهمًا من أسباب هجرتهم للحبشة؛ قال ابن اسحاق: (فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى ارض الحبشة مخافة الفتنة وفرارًا الى الله بدينهم) [2] .
(ومنها؛ نشر الدعوة خارج مكة:
قال الاستاذ سيد قطب: (ومن ثم كان يبحث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قاعدة اخرى غير مكة، قاعدة تحمي هذه العقيدة وتكفل لها الحرية، ويتاح فيها أن تتخلص من هذا التجميد الذي انتهت إليه في مكة، حيث تظفر بحرية الدعوة وحماية المعتنقين لها من الاضطهاد والفتنة، وهذا في تقديري كان هو السبب الأول والأهم للهجرة، ولقد سبق الاتجاه الى الحبشة، حيث هاجر إليها كثير من المؤمنين الأوائل، والقول بأنهم هاجروا إليها لمجرد النجاة بأنفسهم لا يستند الى قرائن قوية، فلو كان الأمر كذلك لهاجر إذن أقل الناس وجاهة وقوة ومنعة من المسلمين، غير أن الأمر كان على الضد من هذا، فالموالي المستضعفون الذين كان ينصب عليهم معظم الاضطهاد والتعذيب والفتنة لم يهاجروا، إنما هاجر رجال ذوا عصبيات، لهم من عصبيتهم -في بيئة قبلية- مايعصمهم من الأذى ويحميهم من الفتنة، وكان عدد القرشيين يؤلف غالبية المهاجرين ... ) [3] .
(1) المغازي النبوية، للزهري، تحقيق: سهيل زكار، ص 96.
(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 398) .
(3) في ظلال القرآن (1/ 29) .