فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1638

وماأمرنا به نبينا - صلى الله عليه وسلم - كائنًا في ذلك ماهو كائن؛ فلما جاءه وقد دعا النجاشي أساقفته [1] ، فنشروا مصاحفهم [2] حوله، سألهم فقال: ماهذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا ديني ولا دين أحد من هذه الأمم؟

قالت فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال له: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا الى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ماكنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقدف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لانشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام.

قالت: فعدد عليه أمور الاسلام -فصدقناه- وآمنا به، واتبعناه على ماجاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ماحرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ماكنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا، وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا الى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك [3] .

قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله شيء؟ قال له جعفر:

(1) اساقفته: جمع الأسقف، وهو العالم والرئيس من علماء النصارى.

(2) أي أناجيلهم وكانوا يمسونها مصاحف.

(3) مسند الامام احمد (1/ 202،203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت