نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عليّ؟
فقرأ عليه صدرًا من {كهيعص} ، قالت: فبكى والله النجاشي، حتى أخضل [1] لحيته، وبكت أساقفته، حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ماتلا عليهم.
ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا ولا أكاد [2] .
3 -محاولة أخرى للدس بين المهاجرين والنجاشي:
فلما خرج كل من عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة من عند النجاشي قال عمرو بن العاص: والذي لآنبئهم غدًا عيبهم عندهم، ثم أستأصل به خضراءهم [3] ، قالت: فقال له عبدالله بن أبي ربيعة -وكان أتقى الرجلين فينا- لا تفعل، فإن لهم أرحامًا، وإن كانوا قد خالفونا.
قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد، قالت: ثم غدا عليه الغد فقال له: إيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولًا عظيمًا فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه، قالت: فارسل إليهم يسألهم عنه - قالت: ولم ينزل بنا مثله، فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول، والله فيه، ماقال الله، وماجاء به نبينا كائنًا في ذلك ماهو كائن، فلما دخلوا عليه، قال لهم: ماتقولون في عيسى بن مريم؟
فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا: هو عبدالله ورسوله
(1) ابتلت بالدموع: يقال خضل وأخضل إذا ندي. النهاية (3/ 43) .
(2) مسند الإمام أحمد (1/ 202، 203) .
(3) استأصل به خضراءهم: أي أقضي به على دهمائهم وسوادهم؛ الهجرة في القرآن الكريم، ص 307.