وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء [1] ، البتول [2] .
قالت: فضرب النجاشي يده الى الأرض فأخذ منها عودًا، ثم قال: ماعدا عيسى بن مريم ماقلت هذا العود، فتناخرت [3] بطارقته حوله حين قال ماقال، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي (والشيوم الآمنون) من يسبكم غَرِمَ، ثم من سبكم غرم، فما أحب أن لي دبرًا ذهبًا، وإني آذيت رجلًا منكم، والدبر بلسان الحبشة الجعل، ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ماأخذ الله مني الرشوة حين رد عليّ ملكي؛ فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في أطيعهم فيه، قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ماجاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار [4] .
4 -إسلام النجاشي:
وقد أسلم النجاشي، وصدق بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد أخفى إيمانه عن قومه، لما علمه فيهم من الثبات على الباطل وحرصهم على الضلال، وجمودهم على العقائد المنحرفة وإن صادمت العقل والنقل [5] ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم الى المصلى، فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات) [6] ، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مات النجاشي: مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة) [7] .
(1) العذراء: الجارية التي لم يمسها رجل وهي البكر.
(2) يقال امرأة بتول: متقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم.
(3) فتناخرت: أي تكملت وكأنه كلام مع غضب ونفور.
(4) مسند الإمام أحمد (1/ 203) ورجاله رجال الصحيح.
(5) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، ص 309.
(6) البخاري، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة (5/ 64) رقم 1333.
(7) البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب موت النجاشي، حديث رقم 3877.