عليه بيانه وإيضاحه [1] .
7 -إن اختيار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الى اختيار الحبشة يشير الى نقطة استراتيجية هامة، تمثلت في معرفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما حوله من الدول والممالك، فكان يعلم طيبها من خبيثها، وعادلها من ظالمها، الأمر الذي ساعد على اختيار دار آمنة لهجرة أصحابه، وهذا ماينبغي أن يكون عليه حال قائد الدعوة، الذي لابد أن يكون ملمًا بما يجري حوله، مطلعًا على أحوال وأوضاع الأمم والحكومات [2] .
8 -يظهر الحس الأمني عند الرعيل الأول في هجرتهم الأولى وكيفية الخروج، فيتمثل في كونه تم تسللًا وخفية، حتى لا تفطن له قريش فتحبطه، كما أنه تم على نطاق ضيق لم يزد على ستة عشر فردًا، فهذا العدد لا يلفت النظر في حالة تسللهم فردًا أو فردين، وفي ذات الوقت يساعد على السير بسرعة، وهذا مايتطلبه الموقف فالركب يتوقع المطاردة والملاحقة في أي لحظة، ولعل السرية المضروبة على هذه الهجرة، فوتت على قريش العلم بها في حينها، فلم تعلم بها إلا مؤخرًا، فقامت في إثرهم لتلحق بهم، لكنها اخفقت في ذلك، فعندما وصلت البحر لم تجد أحدًا، وهذا مما يؤكد على أن الحذر هو مما يجب أن يلتزمه المؤمن في تحركاته الدعوية، فلا تكون التحركات كلها مكشوفة ومعلومة للعدو بحيث يترتب عليها الإضرار به وبالدعوة [3] .
9 -لم ترض قريش بخروج المسلمين الى الحبشة وشعرت بالخطر الذي يهدد مصالحها في المستقبل، فربما تكبر الجالية هناك وتصبح قوة خطرة، ولذلك جد المشركون وشرعوا في الأخذ بالأسباب لإعادة المهاجرين، وبدأت قريش تلاحق
(1) فقه السيرة للبوطي، ص 126؛ الهجرة في القرآن الكريم، ص 317.
(2) انظر: في السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحيطة، ص 101.
(3) نفس المصدر، ص 101.