واحد، فهو أخبر الناس بقائد الدعوة وسيد الأمة من بين كل المهاجرين الى الحبشة.
(وهذا الموقف بين يدي النجاشي يحتاج الى بلاغة وفصاحة، وبنو هاشم قمة قريش نسبًا وفضلًا، وجعفر في الذؤبة من بني هاشم، والله تعالى قد اختار هاشمًا من كنانة، واختار نبيه من بني هاشم؛ فهم أفصح الناس لسانًا وأوسطهم نسبًا.
(وهو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يجعل النجاشي أكثر اطمئنانًا وثقة بما يعرض عن ابن عمه [1] .
(خلق جعفر المقتبس من مشكاة النبوة، وجمال خلقه المنحدر من أصلاب بني هاشم، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجعفر:(أشبهت خَلقي وخُلُقي) [2] ، فالسفير بين يدي النجاشي كان قدوة لسفراء المسلمين على مر الزمان وكر العصور، فقد اتصف بسمات السفراء المسلمين، كالاسلام والإنتماء إليه، الفصاحة، العلم، حسن الخلق، الصبر، الشجاعة، الحكمة، سعة الحيلة، المظهر الجذاب [3] .
13 -كان عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وهو يمثل في تلك المرحلة عداوة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على مستوى كبير من الذكاء والدهاء والمكر، وكان قبل دخول جعفر وحديثه قد شحن كل مالديه من حُجة، وألقى بها بين يدي النجاشي من خلال النقاط الآتية:
-تحدث عن بلبله جو مكة وفساد ذات بينها من خلال دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو سفير مكة وممثلها بين يدي النجاشي، فكلامه مصدق لا يعتريه الشك، وهو عند النجاشي موضع ثقة.
-تحدث عن خطورة إتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وربما سيزلزلون الأرض تحت قدمي
(1) انظر: التربية القيادية (1/ 335) .
(2) نفس المصدر (1/ 336) .
(3) انظر: سفراء النبي صلى الله عليه وسلم، لمحمود شيت خطاب (2/ 252 الى 317) .