فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1638

النجاشي، كما أفسدوا جو مكة ولولا حب قريش للنجاشي وصداقتها معه ماتعنوا هذا العناء لنصحه (وأنت لنا عيبة صدق، تأتي الى عشيرتنا بالمعروف، ويأمن تاجرنا عندك) فلا أقل من رد المعروف بمثله، ولا أقل من وفاء حسن الجوار والعلاقة بين مكة والحبشة من تحذيره من هذه الفتنة المخيفة.

-وأخطر مافي أمرهم هو خروجهم على عقيدة النجاشي وكفرهم بها (فهم لايشهدون أن عيسى ابن مريم إلهًا، فليسوا على دين قومهم وليس على دينك) فهم مبتدعة دعاة فتنة.

-ودليل استصغارهم لشأن الملك، واستخفافهم به، أن كل الناس يسجدون للمك لكنهم لا يفعلون ذلك، فكيف يتم إيواؤهم عندك، وهو عودة الى إثارة الرعب في نفسه من عدم احترام الدعاة له حين يستخفون بملكه، ولايسجدون له، فكان على جعفر أن يفند كل الإتهامات الباطلة التي ألصقها سفير قريش بالمهاجرين [1] .

14 -كان رد جعفر على اسئلة النجاشي في غاية الذكاء وقمة المهارة السياسية، والاعلامية، والدعوية، والعقدية؛ فقام بالتالي:

-عدد عيوب الجاهلية وعرضها بصورة تنفر السامع وقصد بذلك تشويه صورة قريش في عين الملك، وركز على الصفات الذميمة التي لا تنتزع إلا بنبوة.

-عرض شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجتمع الآسن المليء بالرذائل، وكيف كان بعيدًا عن النقائص كلها، ومعروفًا بنسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فهو المؤهل للرسالة.

-ابرز جعفر محاسن الاسلام وأخلاقه التي تتفق مع أخلاقيات دعوات الأنبياء، كنبذ عبادة الأوثان وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف

(1) انظر: التربية القيادية (1/ 319،340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت