عن المحارم والدماء، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة؛ وكون النجاشي وبطارقته موغولون في النصرانية فهم يدركون أن هذه رسالات الأنبياء التي بعثوا بها من لدن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام.
-فضح مافعلته قريش لهم؛ لأنهم رفضوا عبادة الأوثان، وآمنوا بما نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتخلقوا بخلقه.
-أحسن الثنا على النجاشي بما هو أهله، بأنه لايظلم عنده أحد وأنه يقيم العدل في قومه.
-وأوضح أنهم اختاروه كهدفًا من دون الناس، فرارًا من ظلم هؤلاء الذين يريدون تعذيبهم، وبهذه الخطوات البينة الواضحة دحر بها بلاغة عمرو وفصاحته، واستأثر بلب النجاشي وعقله، وكذلك استأثر بلب وعقل البطارقة والقسيسين الحاضرين.
-وعندما طلب الملك النجاشي شيئًا مما نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، جاء صدر سورة مريم في غاية الإحكام والروعة والتأثير، حتى بكى النجاشي واساقفته، وبللوا لحاهم ومصاحفهم من الدموع، واختيار جعفر لسورة مريم، يظهر بوضوح حكمة وذكاء مندوب المهاجرين، فسورة مريم تتحدث عن مريم وعيسى عليهما السلام [1] .
-إن عبقرية جعفر - رضي الله عنه - في حسن اختيار الموضوع، والزمن المناسب، والقلب المتفتح، والشحنة العاطفية، أدت الى أن يربح الملك الى جانبه [2] .
-كان رده في قضية عيسى عليه السلام دليل على الحكمة والذكاء النادر، فرد بأنهم لايألهون عيسى ابن مريم، ولكنهم كذلك لايخوضون في عرض مريم -عليها السلام- كما يخوض الكاذبون -بل عيس ابن مريم كلمته وروحه ألقاها الى مريم البتول
(1) انظر: السيرة النبوية جوانب الحذر والحيطة، ص 106.
(2) انظر: التربية القيادية (1/ 337) .