فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1638

17 -كان عند بعض النصارى إيمان صحيح بدينهم، ولكنهم يكتمون ذلك لكون الغلبة والسيادة في الأرض لأصحاب الدين المحرّف، ومن الذين كانوا على الاعتقاد الصحيح ملك الحبشة، وكان يخفي إيمانه هذا مداراة لقومه إبقاء على نفسه وملكه، فلما وقع في هذا الابتلاء أظهر إيمانه، إرضاء لربه وإراحة لضميره وانتصارًا لحزب الله المؤمنين مهما ترتب على ذلك من نتائج؛ فكان بهذا الموقف من عظماء التاريخ [1] .

18 -ومن دروس هجرة الحبشة أن الجهل ببعض أحكام الإسلام لمصلحة راجحة لا يضر، قال ابن تيمية رحمه الله وهو يقرر العذر بالجهل: (ولما زيد في صلاة الحضر حين هاجر الى المدينة كان من بعيدًا عنه مثل من كان بمكة، وبأرض الحبشة يصلون ركعتين، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة [2] .

وقال الذهبي: (فلا يأثم أحد إلا بعد العلم وبعد قيام الحجة .. وقد كان سادة الصحابة بالحبشة ينزل الواجب والتحريم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يبلغهم إلا بعد أشهر فهم في تلك الأمور معذورون بالجهل حتى يبلغهم النص ... ) [3] .

19 -ومن دروس هجرة الحبشة؛ تفاضل الجهاد حسب الحاجة، فإذا كانت الهجرة للمدينة جهادًا ميزّ الله أصحابها وخصهم بالذكر والفضيلة، فقد نال هذا الفضل أصحاب هجرة الحبشة وأن تأخر لحوقهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى فتح خيبر، وذلك للحاجة لبقائهم في الحبشة، وهذا ماأكده النبي لأصحاب السفينتين [4] ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ودخلت أسماء بنت عميس - وهي ممن قدم معنا - على حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زائرة، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من

(1) نفس المصدر (2/ 106) .

(2) الفتاوى (22/ 43) .

(3) الكبائر، ص 12.

(4) انظر: الهجرة الأولى في الاسلام، ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت